ابن الجوزي
350
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : ] [ 1 ] * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسانَ 96 : 1 - 2 ) * حتى بلغ * ( ما لَمْ يَعْلَمْ 96 : 5 ) * [ 2 ] فرجع بها ترجف بوادره ، حتى دخل على خديجة فقال : « زملوني زملوني » فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال : « يا خديجة ما لي » وأخبرها الخبر [ ، قال : قد خشيت على نفسي ] [ 3 ] فقالت له : كلَّا أبشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرّحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، ثم انطلقت [ به ] [ 4 ] خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ، وهو ابن عم خديجة ، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربيّ ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : يا بن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له ورقة : هذا الناموس [ الأكبر ] [ 5 ] الَّذي نزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا أكون حيّا حين يخرجك قومك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أو مخرجيّ هم ؟ » قال : نعم لم يأت رجل [ قط ] [ 6 ] بمثل ما جئت به إلا عودي ، فإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي . وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردّى من رؤس [ شواهق ] [ 7 ] الجبال فكلما أوفى بذروة جبل كي [ 8 ] يلقي نفسه منه [ 9 ] تبدّى له جبريل عليه السلام فقال له : يا محمد ، إنك لرسول الله حقا . فيسكن لذلك جأشه وتقر 0 نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا بمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة تبدي له جبريل فقال مثل ذلك [ 10 ] .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] سورة : العلق ، الآيات : 1 - 5 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 7 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 8 ] « كي » سقطت من ت . [ 9 ] « منه » سقطت من ت . [ 10 ] الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب التعبير 9 / 37 ، وفي كتاب الوحي 1 / 3 . ومسلم في صحيحه 1 / 139 . والإمام أحمد في المسند 6 / 232 - 233 . والبيهقي في الدلائل 2 / 135 - 137 . وابن حبان في صحيحه حديث 34 من كتاب الوحي وابن الجوزي في ألوفا برقم 196 .